أ.محمد ولد السماني يستعرض الاستثمارات الضخمة للهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي في موريتانيا

استعرض أ.محمد ولد السماني الممثل المقيم للهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي في موريتانيا المشاريع الضخمة والجهود التي بذلتها الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي في موريتانيا التي تألقت في المؤتمر الثالث للاستثمار الزراعي في الخرطوم 27-28 فبراير2017، من خلال مشاركة كل من وزيرتي الزراعة والبيطرة، كما تم فيه إبرام عدة اتفاقيات، وأشاد فيه جميع المستثمرين العرب بمدونة الاستثمار الموريتانية الجديدة التي وضعتها الحكومة الموريتانية تحفيزا وتشجيعا للمستثمرين ورجال الأعمال.

ففي اليوم الأخير من المؤتمر تم الرد على طلب الهيئة وبعض المستثمرين الخليجيين بخصوص منح أرض زراعية في موريتانيا، حيث تم عرض 46 ألف هكتار للاستثمار الزراعي، ستتم زيارتها من قبل فريق من الخبراء في الشهر المقبل وسيبدأ العمل فيها قبل نهاية السنة الجارية حسب ممثل الهيئة في موريتانيا. وسينضم إلي الهيئة العربية في هذا المشروع كل من الظاهري كبتال انفستمنت وإفكو الهندية ويقدر حجم الاستثمار الأولي بما لا يقل عن 70 مليون دولار.

وقد شكر الأستاذ محمد بن اعبيد المزروعي رئيس الهيئة العربية الحكومة والوزراء الموريتانيين على العروض الجيدة وعلى مبادرة عرض أراضي زراعية على المستثمرين الخليجيين ونوه بالشراكة الإستراتيجية التي تربط الهيئة والحكومة الموريتانية.

ولمزيد من المعلومات يمكنكم متابعة هذه المقابلة التي استعرض فيها محمد ولد السماني مجالات تدخل الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي في موريتانيا والتي تتمثل في مشاريع عملاقة تتعلق بالاستصلاح الزراعي، وإنتاج الألبان ومشتقاتها، وتصدير اللحوم الحمراء، والدواجن، وعلف الحيوان.

سؤال : ما هو الهدف من هذا المؤتمر ؟

أ.محمد ولد السماني : يقام المؤتمر بمشاركة أكثر من 500 شخصية من كبار المسؤولين من الحكومات العربية ونخبة من رجال الأعمال والمستثمرين في المجال الزراعي وعدد من المنظمات العالمية والعربية وممثلي اتحادات المزارعين والاقتصاديين ومجموعة كبيرة من الباحثين والمهتمين بالقطاع الزراعي .

يهدف المؤتمر إلى تسليط الضوء على جهود الدول العربية في تحسين مناخها الاستثماري وانعكاس ذلك على زيادة الاستثمارات الزراعية بين الدول العربية. كما تتضمن محاور المؤتمر إتاحة الفرصة للترويج للفرص الاستثمارية الزراعية المتاحة في الدول العربية كما شهد المؤتمر توقيع اتفاقيات شراكة وتعاون في مختلف المجالات الزراعية.

ويقام ضمن فعاليات المؤتمر معرض مصاحب للشركات الزراعية الرائدة .

سؤال: ما هي نتائج هذا المؤتمر على موريتانيا ؟

أ.محمد ولد السماني : ستكون لهذا المؤتمر انعكاسات إيجابية على الاقتصاد الموريتاني خاصة في المجال الزراعي وذلك بلفت انتباه المستثمرين الخليجيين والشركات العملاقة في الخليج إلى فرص الاستثمار والتسهيلات والامتيازات التي تمنحها الحكومة الموريتانية، إضافة إلى خلق فرص العمل والنهوض بالبنية التحتية وما يترتب على إقامة مشاريع ضخمة في المدن الداخلية من إيجابيات على المستوى الاقتصادي العام. منذ سنة وأنا أحاول تنظيم زيارة للشركات الضخمة في الخليج (خاصة رؤساء مجالس الإدارة) لجذب المستثمرين بالتنسيق مع الهيئة العربية، هذه الشركات تستورد ما يعادل 450 مليون دولار سنويا من العلف النباتي من البرازيل والمكسيك والأرجنتين والولايات المتحدة، عرضت عليهم في دبي من السنة الماضية أن يزوروا موريتانيا وسنعرض عليهم كل الامتيازات والمزايا التي يخولها قانون الاستثمار الجديد من أجل الاستثمار في موريتانيا والحمد لله تمت الزيارة في 19 فبراير الماضي وقامت الحكومة الموريتانية بطمأنتهم حول المدونة الاستثمارية وخاصة الجانب المتعلق بتحويل الأرباح والاستقرار والبنية التحتية.

فقد طلبت الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي (AAAID) وIFFCO (الهندية) والظاهري كابتال انفستمنت (الإماراتية) من الحكومة الموريتانية توفير 50 ألف هكتار لزراعة الذرة الشامية والبرسيم وألفا ألفا ولبت الحكومة الطلب مشكورة في المؤتمر الثالث للاستثمار الزراعي في الخرطوم وهذا مكسب كبير، وهم جادون وسيبدؤون عملهم في الأشهر القليلة القادمة.

وتبلغ الكلفة الاستثمارية لهذا المشروع ما لا يقل عن 70 مليون دولار وسيستفيد منه البلد من العملة الصعبة والعمالة وتبادل التقنيات الزراعية الحديثة، كما أنه سيساهم في الاكتفاء الذاتي من العلف الحيواني للبلد وسيجعله من كبار المصدرين له . . . الخ

تم الاتفاق مع د. هشام سليمان حسين رئيس مكتب النرويج للاستثمار و التكنولوجيا في مملكة البحرين التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية UNIDO على إعداد Agro pole في دار البركه في ولاية لبراكنه وسيتم التمويل من قبل البنك الإسلاميBID والهيئة العربية AAAID بالتنسيق مع وزارتي الزراعة والبيطرية وبإشراف من UNIDO، كما سيتم في الشهر المقبل تكوين المكونين والبدء في المشروع، وسيحول المركز الإداري بدار البركه إلى قطب تنموي فاعل.

طلبت الحكومة الموريتانية رسميا من الهيئة العربية أن تقام فعاليات المؤتمر الرابع للاستثمار الزراعي في موريتانيا في فبراير 2019، كما تقدمت كل من مصر والبحرين بنفس الطلب، وهذا أمر جيد وله انعكاسات اقتصادية وسياسية كبيرة على البلد ويؤكد رغبة موريتانيا في الحضور في المحافل الدولية.

كما تم توقيع 26 مذكرة تفاهم بين الشركاء على هامش المؤتمر وكان لموريتانيا نصيب الأسد، من خلال الاستفادة من التوقيع على 4 مذكرات تفاهم للاستثمار في موريتانيا.

سؤال: هناك حضور قوي للهيئة منذ سنوات في موريتانيا،ومع ذلك فإن البعض يعتبر الأمر مجرد جعجعة بلا طحين، فما هو تعليقكم على ذلك ؟

أ.محمد ولد السماني : الهيئة مؤسسة استثمارية عربية لها قدرات هائلة وهي ذراع الدول العربية في الاستثمار الزراعي، ويأتي ما تظنون أنه تأخر من أجل التأكد من أن مناخ الاستثمار في موريتانيا والبنية التحتية ملائمين. ويعتبر المناخ الآن جيدا وقانون الاستثمار الجديد مشجع فالأمن والاستقرار متوفرين، لذلك بدأنا بالفعل منذ وصول سعادة رئيس الهيئة الجديد الأستاذ محمد بن عبيد المزروعى ( والذي كان أول بلد زاره بعد تعيينه موريتانيا)، في تنفيذ استثمارات ضخمة تتمثل في إنشاء 4 شركات في آن واحد وذلك على النحو التالي:

تأسيس شركة (سمك) وهي مسجلة في المنطقة الحرة في مدينة انواذيبو، ومتخصصة في صيد الأسماك السطحية ولها طاقة إنتاجية تبلغ 400 طن يوميا وتخزين 10 ألف طن من الأسماك وباخرتان من نوع RSW طاقة كل واحدة 150 طن، وتم تعيين أعضاء مجلس الإدارة ومديرها العام وتم إعداد دراستها من قبلDeloitte Touche وتم دفع 4/1 رأسمال، رأسمالها يتوزع على النحو التالي : القطاع الخاص الموريتاني 39٪ والدولة 10٪ والهيئة العربية 51٪ الحجم الاستثماري للمشروع 37 مليون دولار.

سيتم انعقاد الدورة العادية لمجلس إدارة الشركة في يوم 1/4/2017 وسيتم اعتماد اللوائح الإدارية واكتتاب الإدارات والبدء في العمل الحقيقي.

كما تمت دراسة تصدير اللحوم الحمراء من النعمة من قبل بيت خبرة فرنسي SOFRECO وحصلنا على العديد من الشركاء الذين أبدوا رغبتهم في المساهمة في المشروع مع الهيئة ومن ضمنهم IFFCO (الهندية) وCANTEK (التركية) و al dhaheri Capital Investment (الإماراتية) والمؤسسة المالية الدوليةIFC من مجموعة البنك الدولي ومستثمر موريتاني ونتوقع توقيع اتفاقية التأسيس مع المساهمين المحتملين وتدشين انطلاق الأعمال في نوفمبر من هذه السنة، الحجم الاستثماري للمشروع يناهز 50 مليون دولار.

نحن نتعاون مع وزارة البيطرة في التفكير في إعداد يوم ترويجي للمشروع على هامش زيارة رئيس مجلس إدارة الهيئة العربية المرتقبة خلال الشهر المقبل، من أجل إشراك أكثر عدد من المساهمين الموريتانيين.

أما الجانب الزراعي فقد تم تأسيس الشركة العربية للخدمات الزراعية (SAPA) مقرها في مدينة روصو والتي كلفت برئاسة إدارتها التنفيذية وتم تعيين أ. سعد السواط (السعودية) على رأس مجلس إدارتها وهو الرئيس التنفيذي لشركة تبوك الزراعية السعودية وهي أكبر مزرعة في العالم العربي وتعيينه سيعطي دفعة نوعية لعجلة الشركة نظرا لخبرته ومكانته المعروفة.

وقد أسست هذه الشركة السنة الماضية، حيث اقتنت ما يقارب 3,3 مليون دولار من المعدات الزراعية وبدأت في التجارب الزراعية على مساحات صغيرة ومن ثم تعميمها على مساحات أكبر في منطقة دار البركه (البطاطس والبصل والطماطم والنباتات العلفية) من المتوقع أن تتم معرفة نتائجها في الشهر الحالي حيث بدأنا في استصلاح 500 هكتار هذه السنة ونتوقع زراعتها في أكتوبر المقبل إن شاء الله.

وفي هذا الإطار تم الاتفاق مع شركة أمريكية كبيرة MKI متخصصة في التوزيع الغذائي (40 ألف نقطة توزيع) لإعداد مصنع معجون الطماطم في منطقة دار البركه وتم توقيع مذكرة تفاهم على أن يقوم الجانب الأمريكي بدراسة السوق والمصنع وتقوم الشركة بالتجارب على 17 صنف من الطماطم الصناعية على أرضها وذلك قبل شهر ابريل، وهذا مؤشر مهم، ولكن العائق المطروح يتمثل في صعوبة طريق روصو – انواكشوط.

فكل المستثمرين يطرحون نفس السؤال من أجل توصيل المنتجات إلى العاصمة انواكشوط .

كما قامت الشركة من جهة أخرى بتمويل المزارعين الصغار(76) في دار البركه وروصو والمذرذرة عن طريق CAPEC ودعمهم فنيا وفي المرحلة القادمة سيتم تزويدهم بمدخلات الإنتاج وشراء المنتوج منهم. كما تم تشييد وتجهيز مستوصف في مدينة انواكشوط وتسليمه للحكومة. نسعى في هذا المضمار إن شاء الله وعلى هامش البرامج الاستثمارية إلى دعم المزارعين الصغار فنيا وماديا لمواكبة الزراعة الحديثة.

لقد تم إعداد دراسة جدوى لمشروع متكامل للدواجن من قبل فريق متخصص من الهيئة العربية في مدينة واد الناقة وقد اكتملت الدراسة، ونحن الآن في صدد إنشاء المشروع مع شريك موريتاني وهو مجموعة لمام ولد أبنو (BPM ( والمشروع متقدم والكلفة الإجمالية له تناهز 27 مليون دولار.

مما سبق نرى أن الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي قامت بدور استثماري ريادي، كما شجعت على جذب الاستثمارات العربية لموريتانيا.

سؤال: نلاحظ مما قلت أن الهيئة قامت بانجاز مشاريع كبيرة في موريتانيا، ما يجعل السؤال المطروح - ما هي أسباب جهل هذه الإنجازات - ؟

أ.محمد ولد السماني: ما زلنا في المراحل الأولية للمشاريع وهذا النوع من المشاريع لا يقام بين عشية وضحاها بل يحتاج إلى دراسات واستراتيجيات ووضع خطط مستقبلية ودراستها على المدى البعيد، كذلك جذب المستثمرين يحتاج نوع من الحنكة والعديد من الاتصالات ونسج علاقات وطيدة مع الفاعلين في هذا المجال والتنسيق مع الحكومة الموريتانية لجذب المستثمرين بتقديم خدمات وامتيازات وتسهيلات وضمانات لخلق جو من الثقة المتبادلة بين الطرفين واستقرار جو الاستثمارات وانتشار نوع من الأمن والطمأنينة لأنه كما يقال (رأس المال جبان)،

جذب المستثمرين يعتبر من الطرق المثلى والمعهودة في العالم ولها انعكاسات مباشرة على رفع مستوى المعيشة للمواطن والنهوض بالاقتصاد، والمواطن البسيط لا يحس إلا بما يلمس واقعه اليومي وذلك سيكون في المراحل القادمة إن شاء الله بعد انطلاق المشاريع العملاقة على أرض الواقع.

والله ولي التوفيق والقادر علي



التصنيف : اخر الأخبار

اترك تعليقا :